المحقق البحراني

234

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

الاصطلاح ، بل الأدلَّة قائمة على أنه إلى الفساد أقرب من الصلاح ، كما تقدّم بيانه في بعض درر هذا الكتاب . وأمّا ثانيهما ، فإنه قال : ( ويمكن ترجيح قول ابن أبي عقيل بأصالة الحلّ ، وقول عليه السّلام : " وكل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه " ( 1 ) . وظاهر ( الكتاب ) لا يأباه ، بحيث إن الخبر المخالف له يعدّ مخالفا ل ( الكتاب ) المخالفة الموجبة للرّد ، واحتمال أخبار إطلاق التحريم شدّة الكراهة المقتضي للجمع بين الأخبار الذي هو أولى من العمل بها المقتضي لطرح أخبار الجواز أصلا ورأسا . والمسألة قويّة الإشكال جدّا ) . ثم ساق الكلام إلى أن قال : ( وهذه المسألة من المعضلات المأمور فيها بالإرجاء حتّى يظهر الحق ) انتهى كلامه ، علا مقامه . وفيه نظر من وجوه : الأوّل : أن أصالة الحلّ التي استند إليها ممّا يجب الخروج عنها بعد قيام الدليل على خلافها ، والدليل من ( الكتاب ) والسنّة موجود كما أوضحناه آنفا . الثاني : أن ما استند إليه من الخبر مردود بأن الظاهر أن أفراد هذه الكليّة إنما هي معروضات الحكم الشرعي لا نفس الحكم الشرعي ، كما تقدّم إيضاحه في الدرّة ( 2 ) التي في بيان جملة من القواعد المشار إليها في قولهم عليهم السّلام : " علينا ( 3 ) أن نلقي إليكم الأصول . . " ( 4 ) الحديث .

--> ( 1 ) الكافي 5 : 313 / 40 ، باب نوادر كتاب المعيشة ، وسائل الشيعة 17 : 89 ، أبواب ما يكتسب به ، ب 4 ، ح 4 ، وفيهما : كلّ شيء هو لك ( 2 ) انظر الدرر 2 : 383 - 415 / الدرّة : 41 . ( 3 ) في " ح " إن علينا . ( 4 ) السرائر ( المستطرفات ) 3 : 575 ، وسائل الشيعة 27 : 62 ، أبواب صفات القاضي ، ب 6 ، ح 52 .